العلامة الحلي

192

منتهى المطلب ( ط . ج )

الرّضا عليه السّلام عن المذي ، فأمرني بالوضوء منه ، ثمَّ أعدت عليه في سنة أخرى ، فأمرني بالوضوء ، وقال : ( انّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أمر المقداد بن الأسود أن يسأل النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وأستحيي أن يسأله ، فقال : فيه الوضوء ) « 1 » . لأنّا نقول : قال الشّيخ : وهذا خبر شاذّ ، فيحمل على الاستحباب ، لما روى الحسين بن سعيد في الصّحيح ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : سألته عن المذي ، فأمرني بالوضوء منه ، ثمَّ أعدت عليه سنة أخرى ، فأمرني بالوضوء منه ، وقال : ( انّ عليّا عليه السّلام أمر المقداد أن يسأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فاستحيا أن يسأله فقال : فيه الوضوء ، قلت : فإن لم أتوضّأ ؟ قال : لا بأس ) « 2 » ولا شك في انّ الرّاوي ، إذا روى الحديث تارة مع زيادة وتارة بدونها ، عمل على تلك الزّيادة إذا لم تكن مغيّرة ، وتكون بمنزلة الرّوايتين . لا يقال : الزّيادة هنا مغيّرة لأنّها تدلّ على الاستحباب ، مع انّ الخبر الأوّل الخالي عنها يدلّ على الوجوب . لأنّا نقول : هذا ليس بتغيير ، بل هو تفسير لما دلّ عليه لفظ الأمر الأوّل ، لأنّه لو كان مغيّرا ، لكان الخبر المشتمل على الزّيادة متناقضا ، وليس كذلك اتّفاقا ، قال : ويحمل أيضا على المذي الَّذي تقارنه « 3 » الشّهوة ويكون كثيرا يخرج عن المعتاد لكثرته ، ويدلّ عليه : ما رواه عليّ بن يقطين في الصّحيح ، عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : سألته عن المذي أينقض الوضوء ؟ قال : ( إن كان من شهوة نقض « 4 » ) . أقول : ويحمل المذي هاهنا على المنيّ ، لأنّه من توابعه ، وإطلاق اسم الملزوم على اللازم كثير .

--> « 1 » التّهذيب 1 : 18 حديث 42 ، الاستبصار 1 : 92 حديث 295 ، الوسائل 1 : 199 الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث 17 . « 2 » التّهذيب 1 : 18 حديث 43 ، الاستبصار 1 : 92 حديث 296 . « 3 » « خ » « ن » : يقاربه . « 4 » التّهذيب 1 : 19 حديث 45 ، الاستبصار 1 : 93 حديث 298 ، الوسائل 1 : 198 الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث 11 .